في الوقت الذي يخيم فيه خطر المجاعة على العديد من البلدان، يبقى القمح الأوكراني محط أنظار الجميع، ومع ذلك، فإن العالم ينتج ما يكفي من الحبوب لإطعام البشرية جمعاء، لكن المشكلة هي أن الحيوانات والسيارات تستهلك معظم ذلك.

هذا ما لخص به الكاتب دوك كوانغ نغوين مقالا له بصحيفة “لوتان” (Le Temps) السويسرية تحدث فيه عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على تصدير الحبوب لدول العالم.

وتنتج أوكرانيا وروسيا حوالي ثلث القمح المتداول في الأسواق العالمية، وحوالي ربع الشعير في العالم، وتشكل الصادرات من البلدين -والتي تشمل أيضا زيت دوار الشمس والذرة لإطعام الماشية- حوالي 12% من إجمالي السعرات الحرارية المتداولة في العالم.

وبينما تعرض 47 مليون شخص جديد في جميع أنحاء العالم لـ”الجوع الحاد” منذ بداية الحرب، وفقا لبرنامج الغذاء العالمي، فإن اللافت -وفق الكاتب- أن هناك بالفعل ما يكفي من الحبوب لإطعام البشرية جمعاء، لكن المشكلة في طريقة توزيعها، إذ تستخدم 43% من الحبوب في إطعام الماشية أو تحرق كوقود حيوي.

فالذرة، التي تعد أكثر الحبوب انتشارا في العالم، ينتهي بها الأمر في كثير من الأحيان إلى الحرق كوقود حيوي، ففي عام 2019 على سبيل المثال، تم تحويل 214 مليون طن من الذرة إلى وقود، أي 19% من الذرة العالمية، في حين تم تخصيص غالبية إنتاج الذرة في العالم (59%) لتغذية الماشية.

وتأتي الأزمة في الوقت الذي تتسبب فيه الكوارث المناخية والصراعات والضغوط الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا في تفاقم الجوع بالعديد من البلدان، لا سيما في أفريقيا والشرق الأوسط، وقد تؤدي الحرب إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد هذا العام، وفقا للأمم المتحدة.

وفي الصين حذرت الحكومة منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا من أنها “ستسيطر بشكل صارم على معالجة الذرة وتحويلها إلى إيثانول حيوي”، بسبب نقص الذرة.

ومع ارتفاع أسعار الوقود، تتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة بنسبة 5% في الطلب على الوقود الحيوي لهذا العام مقارنة بعام 2021.

و”الوقود الحيوي” (Biofuel) بشكل عام، هو الطاقة المستمدة من النبات أو الحيوان. وهو أحد أهم مصادر الطاقة المتجددة، على خلاف غيرها من الموارد الطبيعية مثل النفط والفحم الحجري وكافة أنواع الوقود الأحفوري والوقود النووي.

وبدأت بعض المناطق في العالم بزراعة أنواع معينة من النباتات خاصة لاستخدامها في مجال الوقود الحيوي، منها الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة، وأيضا اللفت في أوروبا، وقصب السكر في البرازيل، وزيت النخيل في جنوب شرق آسيا.

الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تابعنا على