تكبدت بورصات الخليج في نهاية جلسة اليوم خسائر بلغت 136.98 مليار دولار وسط تراجع جميع مؤشراتها متأثرة بحالة عدم اليقين التي تسود الأسواق العالمية مع رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، إضافة إلى المخاوف من بطء الطلب على الخام في ظل سير الولايات المتحدة لفرض قيود على صادرات الوقود والتي أدت إلى انخفاض أسعار النفط التي هوت 6 % تقريباً الجمعة الماضية، إضافة إلى استمرار الصراع العسكري الروسي الأوكراني وتأثيراته السلبية على النمو الاقتصادي العالمي.

وبحسب بيانات صادرة من شركة “كامكو إنفست” اطلعت عليه “معلومات مباشر”، فإن البورصة السعودية الخاسرة الأكبر في القيمة السوقية بين أسواق الخليج اليوم بفقدها 125.43 مليار دولار مع تراجع مؤشرها الرئيسي بنحو 4.4 في المئة، فيما جاءت البورصة القطرية ثانية مع تكبد القيمة السوقية لإجمالي الشركات المدرجة فيها خسائر بلغت 6.74 مليار دولار مع تراجع مؤشرها 3.52 في المئة، كما خسرت القيمة السوقية للبورصة الكويتية 4.5 مليار دولار مع تراجع مؤشرها 3.33 في المئة.

كما فقدت القيمة السوقية للبورصة البحرينية 311.76 مليون دولار مع تراجع مؤشرها 1.05%. كما نزل مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية طفيفاً بنسبة 0.05%.

واقتفت أسواق المال بالمنطقة في تراجعاتها أثر نظيرتها العالمية، وخصوصاً بورصة “وول ستريت”، التي أغلقت على هبوط أسبوعي ملحوظ مع تراجع مؤشر داو جونز الصناعي في تداولات الأسبوع الماضي بنسبة 4.8%، ونزول مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 5.8% كما تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 4.8%.

وعلى مستوى أسعار النفط، تراجع سعر العقود الآجلة لخام نفط برنت القياسي تسليم شهر أغسطس بنحو 7.3%، كما انخفض سعر خام نايمكس الأمريكي تسليم شهر يوليو الأسبوع الماضي بنسبة 9.2% وذلك تزامناً ومع توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية حول العالم لوقف تسارع التضخم.

وبدوره، أوضح فايز الحمراني محلل أسواق المال إن الضغوط التي تتعرضت لها أسواق الخليج والسوق المالية السعودي تأتي على وقع المخاوف من ارتفاع وتيرة استمرار رفع الفائدة وتشديد السياسية النقدية وهو الأمر قلل من شهيه المستثمرين التعامل مع الأسواق المالية ، مشيرا إلى أن ذلك الأمر تزامن مع الهبوط الكبير بالأسواق العالميةوأسعار النفط والتي هبطت مع نهاية تعاملات الجمعة الماضية بنسبة 6% تقريبا.

وأشار إلى أن السوق السعودي ما زالت النظرة له إيجابية رغم هبوطه بأكثر من 4% وذلك لانه يمر بمرحلة تصحيح سعري مستوجبة. وأوضح أن الدعائم الرئيسية لتلك النظرة الإيجابية هي ارتفاع أسعار النفط وهو ما ستدفع المملكة لخطط إنفاقية توسيعة خصوصا على القطاعات الغير نفطية. وبين أن المؤشر العام السعودي “تاسي” من الناحية الفنية يشير إلى تكوين طريق جديد للصعود وقمة تستهدف مستويات أعلى جديدة على المدى المتوسط.

الفائدة والفيدرالي

وبدوره، قال محمود عطا خبير الاستثمار بشركة يونيفرسال لتداول الأوراق المالية، إن رفع الفائدة ومضي الفيدرالي سوف يؤدي إلى رفع تكلفة التمويل وبالتالي سترفع الشركات الأسعار لتغطي ارتفاع تكلفة التمويل وربما بنسبة أكبر من ارتفاع تكلفة التمويل وهو ما يعيد المخاوف لدى المستثمرين الأفراد الذين يلجؤون للاقتراض للاستثمار بالأسهم.

وأشار إلى أن رفع الأسعار سيؤدي لارتفاع قيمة الإيرادات وارتفاع الإيرادات سيؤدي إلى ارتفاع أرباح الشركات ومن ثم سيؤدي إلى ارتفاع أسعار أسهمها على المدى المتوسط والبعيد.

ولفت عطا إلى أن هناك مخاوف من تصريحات بشأن الاقتراب من الركود الاقتصادي.وفي تصريحات صحفية قال محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين في شركة “إليانز”، إن التضخم الأمريكي قد يرتفع بصورة أكبر، وإن مخاطر الركود “تميل بطريقة سلبية في الوقت الراهن”، لافتاً إلى أن الوضع قد يزداد سوءاً أكثر بعد، وربما نصل بسهولة إلى تضخم 9% وفق هذا المعدل.

ومن جانبه، حث وزير الخزانة الأمريكي الأسبق لورانس سمرز مجلس الاحتياطي الفيدرالي على إدراك خطورة تسارع معدل التضخم إلى أعلى مستوى له في 40 عاماً، عندما يجتمع صُناع السياسة هذا الأسبوع، حيث تلوح مخاطر الركود في الأفق.

وتسارعت الزيادة بمؤشر أسعار المستهلك بالولايات المتحدة على أساس سنوي إلى 8.6% في مايو الماضي، وهو أعلى مستوى غير مسبوق في 40 عاماً، ما سيدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي على الأرجح لمواصلة دورة زيادة سعر الفائدة القوية.

وكان البنك الفيدرالي رفع معدل الفائدة 75 نقطة أساس الأربعاء الماضي، في أكبر زيادة منذ عام 1994، مع احتمالية تكرار نفس وتيرة الزيادة في اجتماع شهر يوليو المقبل. كما رفع بنك إنجلترا والبنك المركزي السويسري الخميس الماضي معدلات الفائدة أيضاً، وتزايدت المخاوف بشأن ركود الاقتصاد الأمريكي بفعل التشديد القوي للسياسة النقدية، مع خفض الاحتياطي الفيدرالي توقعاته للنمو ورفع تقديرات البطالة في عامي 2022 و2023.

وقال رائد دياب، نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية، إن الأسواق الخليجية تأثرت بالمناخ السلبي الذي ساد الأسواق العالمية، لاسيما الأمريكية مع نهاية الأسبوع الماضي، وذلك نتيجة زيادة المخاوف حيال آفاق النمو الاقتصادي العالمي.

وأشار إلى أن القلق حيال تشديد السياسة النقدية لمعظم البنوك المركزية ساد مع ارتفاع أسعار الفائدة لمعالجة أزمة معدلات التضخم المرتفعة في ظل الصراع العسكري القائم في شرق أوروبا وتداعيات سلاسل التوريد.

وأوضح أن لجوء الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة بشكل قوي والتوقعات بخطوات مماثلة في العام الحالي أدى إلى ازدياد المخاوف بأن يؤدي ذلك إلى تراجع النمو والضغوط التي ستشهدها الشركات وتأثير ذلك على معدلات الأرباح والتي قد تزيد من فرص حدوث ركود.

وأشار إلى أن العوامل التي أدت لتلك الخسائر المتفاقمة بأسواق الخليج اليوم هي التأثير سلباً على أسعار النفط والتي هبطت بشكل قوي مع نهاية الأسبوع الماضي.

صناديق التحوط والأسهم .. خسرت 8 %

وبدورها، قالت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية لدى شركة “الحرية لتداول الأوراق المالية”، إن ما يحدث اليوم هو مجرد مرحلة تصحيح فني مستوجبة بالأسواق تزامناً مع استفادتها وتحقيقها لارتفاعات متتالية منذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية، والتي أوضحت أن الطاقة وسلاسل الإمداد والأغذية هي أهم مصادر الأزمة لارتفاع أسعارها القياسية بسبب الاحتياج الدائم لها الذي لا غنى عنه.

ولفتت إلى أنه وبسبب توافر الطاقة من نفط وغاز في منطقة الخليج، وارتفاع أسعارها إلى أرقام قياسية تفوق أسعار التعادل في العديد من الدول الخليجية، مما حقق فوائض في موازنات دول الخليج أثرت على اقتصاداتها بالإيجاب فارتفعت معدلات النمو وتم تطوير بيئة الأعمال وبنية الأعمال والتشريعات الاقتصادية الداعمة لتطوير النمو الاقتصادي، واستقدام استثمارات أجنبية جديدة ومعدلات الإتاحة للتملك للأجانب وتسهيل في توطين الاستثمارات الأجنبية بل والدخول في استثمارات مع شركات دولية عالمية في مجالات جديدة ومبتكرة.

مباشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على