تريليونات من الدولارات من القيم السوقية قد تذهب أدراج الرياح، والسبب يتلخص في التغير المناخي.
والضرر الذي يتعرض له الاقتصاد العالمي جراء التغير المناخي يأتي بطرق مختلفة، بحسب تحليل “نيك كننجهام” الذي نشره موقع “أويل برايس”

ويبرز الخطر الأول والأكثر وضوحاً في الزيادة الملحوظة في الأضرار المادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية الأكثر قوة.

وعامي 2017 و 2018 كانا أكثر سنوات متتالية تكلفة نتيجة للخسائر الاقتصادية المتعلقة بالكوارث الطبيعية، وفقاً لشركة المخاطر وإعادة التأمين “أون”.

ولكن الخطر يزداد سوءًا عندما يبدأ الضرر المادي في إعادة تسعير أجزاء من فئات الأصول بأكملها، ومن الأمثلة الصارخة سوق العقارات والذي سيشهد أضرارًا مادية وإعادة تسعير دراماتيكية كلما أصبح التهديد واضحًا بشكل متزايد.

ويحدث ذلك من خلال مجموعة متنوعة من الآليات تشمل انتقال السكان لأماكن أخرى وتقييد قوانين تقسيم المباني، وسحب شركات التأمين للدعم، وسحب المستثمرين لرأس المال وغيرها.

وإذا ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار 6 أقدام بحلول عام 2100، فإن ما يقدر بنحو 900 مليار دولار من المنازل الأمريكية سيكون حرفيًا – وبالتبعية مالياً – تحت الماء، وفقاً لمركز التقدم الأمريكي.

والنتيجة النهائية هي أن يصبح القطاع العقاري يستحق جزءًا صغيرًا مما كان عليه سابقًا، وهذا مجرد جانب واحد من جوانب تغير المناخ ويؤثر على قطاع معين واحد فقط.

وبالتأكيد ستعمل الحكومات على معالجة تغير المناخ الذي يمكن أن يغير قيم الأصول بشكل كبير.

وخلص تقرير جديد صادر عن مبادئ الاستثمار المسؤول – مجموعة تمثل مستثمرين لديهم 86 تريليون دولار من الأصول الخاضعة للإدارة- إلى أن التشديد الحتمي لسياسات المناخ سيؤدي إلى القضاء على ما قيمته 2.3 تريليون دولار من مجموعة من شركات الوقود الأحفوري.

وتشير مجموعات الصناعة دائمًا إلى أنه طالما كان هناك طلب، فسوف يستمرون في تلبية هذا الطلب، ومع ذلك وفي ظل ازدياد آثار تغير المناخ سوءًا يزداد احتمال حدوث رد فعل عنيف في السياسة بطريقة مماثلة.

كما أن درجات الحرارة في طريقها إلى الارتفاع بمقدار 3 درجات مئوية بنهاية القرن الحالي، وهو ضعف المعدل الذي يستهدفه العلماء والحكومات.

وكتب “فيونا رينولدز” الرئيس التنفيذي لشركة “بي.آر.أي”: “من غير المحتمل بدرجة كبيرة أن تسمح الحكومات بصعود درجات الحرارة إلى 2.7 درجة مئوية دون أن يضطر إلى اتخاذ إجراءات قوية في أقرب وقت”.

وترى “بي.آر.أي” أنه سيكون هناك استجابة حتمية للسياسة بحلول عام 2025، ولأن الصناعة قد تراجعت والحكومات تأخرت في رد فعلها، فمن المرجح أن تكون استجابة السياسة “قوية ومفاجئة وغير منظمة”.

وكان من الممكن أن يكون تحول الطاقة أكثر سلاسة لو كان هناك إجراء تم اتخاذها منذ سنوات.

وتقول “بي.أر.أي” إن قطاع الوقود الأحفوري يمكن أن يفقد ثلث قيمته الحالية، حيث أصبحت احتياطيات الفحم والنفط والغاز أصول مخفضة (تعاني من عمليات شطب غير متوقعة أو سابقة لأوانها أو تخفيضات في القيمة).

ووفقًا للمؤرخ “آدم تووز” هناك ما بين 1 إلى 4 تريليونات دولار من أصول الطاقة التي يمكن أن تتعثر وتتعرض لخفض قيمها، وترتفع هذه القيمة إلى 20 تريليون دولار في القطاع الصناعي الأوسع نطاقاً.

ولكن ما يثير القلق أكثر هو كيف أن القائمة الطويلة من الأضرار تؤثر على مجموعة متنوعة من الصناعات التي تتشابك جميعها على النظام المالي الأوسع.

ويقول مركز التقدم الأمريكي “سي.ايه.بي”: “الضغط الذي قد تتعرض له مؤسسة مالية كبيرة ومعقدة ومترابطة – وهي شركة ذات أهمية منهجية – أو الضغط المترابط عبر الشركات الأصغر حجماً التي تتعرض جميعها لنفس المخاطر يمكن أن ينقل الضغط عبر النظام المالي”.

وأصبحت النظرة المستقبلية لوجود اضطراب غير منظم عبر فئة من الأصول المالية سائدة بشكل متزايد، “هذا النوع من السيناريوهات – الإنكار المستمر الذي يتبعه عملية خفض حاد لاستخدام الكربون – هو ما يهم مسؤولي البنوك المركزية أكثر من أي شيء آخر، وهو الأقرب للواقع”، وفقاً لـ”آدم تووز”.

في الواقع، هناك تكهنات بأن التأثير المشترك لإعادة التسعير الهائلة للأصول مع تزايد الأضرار المادية المرتبطة بتغير المناخ يمكن أن يؤدي إلى أزمة مالية.

وتقع البنوك وشركات التأمين والوسطاء الماليون الآخرون في قلب تعقيدات صناعة النفط والغاز، ومع خفض قيم تلك الأصول قد تتضاعف الخسائر المالية إلى تريليونات من الدولارات التي يمكن محوها.

وفي الوقت الحالي، تواصل الحكومات إصلاحات هزيلة نسبيًا، على الرغم من أن مدى التقاعس عن العمل يختلف باختلاف الحكومة.

ومع استمرار القواعد إلى حد كبير على نفس المسار المعتاد دون تغيير، يستمر الاستثمار في التدفق إلى القطاعات المعرضة لخطر الاضطرابات المناخية.

وحولت صناعة النفط 50 مليار دولار إلى مشاريع غير متوافقة مع اتفاقية باريس للمناخ منذ عام 2018 – وهي مشاريع ستصبح غير قابلة للحياة في عالم يستهدف تقييد استخدامات الكربون.

مباشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على